في بيوتٍ كثيرة خلال رمضان،
يتكرر المشهد نفسه دون تخطيط أو قصد:
توتر غير مفهوم، عصبية على أبسط الأمور،
كلمات تُقال ثم يُندم عليها،
وصمتٌ ثقيل يخيّم بعد الإفطار.
وغالبًا ما يُختصر كل هذا بجملة واحدة:
«الصيام يخلّي الإنسان عصبي.»
لكن الحقيقة أعمق، وألطف، وأعدل من هذا الحكم السريع.
العصبية ليست خللًا أخلاقيًا… بل رسالة جسدية
في رمضان، لا يتغيّر وقت الطعام فقط،
بل يتغيّر إيقاع الجسم بالكامل.
فعندما يمتد الصيام لساعات طويلة،
ينخفض مستوى سكر الدم بشكل طبيعي،
ومعه تتأثر إشارات الجهاز العصبي.
وسكر الدم ليس مجرد طاقة للجسد،
بل هو وقود المزاج، والتركيز، والهدوء الداخلي.
وعندما يهبط:
يصبح العصب أكثر حساسية
تقل قدرة الجسم على ضبط الانفعال
ويظهر التوتر وكأنه عصبية بلا سبب
وهنا يحدث الظلم الحقيقي…
نلوم الأخلاق،
بينما الجسد فقط يطلب فهمًا.
لماذا تظهر العصبية داخل البيت أكثر؟
لأن البيت هو مساحة الأمان.
والمشاعر حين تتعب، تخرج حيث تشعر أنها مسموحة.
في الخارج نتماسك،
وفي العمل نضبط أنفسنا،
لكن داخل البيت… يظهر الإرهاق كما هو.
وهذا لا يعني ضعفًا،
بل يعني أن الجهاز العصبي تحت ضغط صامت.

الصيام لا يفسد المزاج… لكنه يكشف التوازن الداخلي
رمضان لا يصنع العصبية،
بل يكشف حالة الجسم قبل الصيام.
فالجسم الذي:
يدخل رمضان وهو مرهق غذائيًا
معتاد على السكر والكافيين
أو مستنزف عصبيًا بشكل دائم
سيشعر بالتوتر بشكل أوضح.
وهنا تظهر أهمية التهيئة، لا القمع.
تهيئة الجسم قبل رمضان… تصنع فرقًا حقيقيًا
تهيئة الجسم ببعض الداعمين الطبيعيين قبل دخول رمضان
لا تغيّر الصيام شكله فقط…
بل تغيّر طعمه بالكامل.
فالجسم الذي يدخل الشهر متوازنًا،
مدعومًا غذائيًا،
ومحضَّرًا بهدوء،
يعيش الصيام كتجربة أخفّ، أهدأ، وأقرب للسكينة…
لا كمواجهة يومية مع التوتر.

داعمون يعملون كوسادة أمان للجهاز العصبي
هنا يظهر دور بعض الداعمين الطبيعيين
الذين يعملون كـ وسادة أمان للجهاز العصبي.
ليسوا مهدئات،
ولا حلولًا سحرية،
بل غذاء ذكي للخلايا يدعم التوازن من الداخل بلطف.
مثل السبيرولينا،
هذا البطل الأخضر،
والذي أحب أن ألقّبه هنا بـ البطل الخارق للطاقة الخلوية،
إذ يساهم في دعم استقرار الطاقة داخل الجسم،
ويغذّي الخلايا بعناصر طبيعية تساعدها على العمل بسلاسة أثناء الصيام.
وكذلك الفطر الريشي،
الفطر العريق المعروف بلقب ملك الأعشاب
وحارس التوازن العصبي،
الذي يدعم قدرة الجسم على التكيّف مع الضغط اليومي،
ويُساند الجهاز العصبي ليحافظ على هدوئه دون إنهاك أو استنزاف.
ولا ننسى عصير النوني،
ذلك العصير الممزوج بالراحة والهدوء،
الذي يدعم الخلايا بعمق،
ويساهم في تحسين وصول الأوكسجين،
مما يمنح إحساسًا بالارتخاء الداخلي ويخفف التوتر المتراكم خلال ساعات الصيام.
وجود هذه العناصر ضمن الروتين الرمضاني
قد لا يُشعرك بتغيير فوري أو لحظي…
لكن مع الاستمرار، يبدأ الجسد بإظهار الفرق بطريقته الخاصة:
هدوء أعمق، استجابة ألطف،
وشعور داخلي بأن الصيام أصبح أسهل… وألطف على النفس.
خلاصة هذا المقال
العصبية في رمضان
ليست فشلًا أخلاقيًا،
ولا نقصًا في الصبر.
هي لغة جسد
تطلب دعمًا لا قسوة.
وحين نفهم ما يحدث داخلنا،
يتحوّل الصيام من اختبار أعصاب
إلى فرصة وعي حقيقي.
وعندما لا يُفهم هذا التوتر…
ولا يُدعَم الجهاز العصبي كما يحتاج،
قد لا يخرج كعصبية أو كلمات،
بل يظهر على شكل صداع صامت يرافق الصائم طوال اليوم.
وهنا نبدأ حكاية مختلفة…
سنفهمها معًا في المقال القادم 🌙




